الشيخ المحمودي
478
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
بل كان به جديرا ! يا عجبا ! - عجبا يميت القلب ويشعل الأحزان ! - من اجتماع هؤلاء القوم على ضلالتهم وباطلهم وفشلكم عن حقّكم ! حتّى صرتم غرضا ، ترمون ولا ترمون ، وتغزون ولا تغرون ، ويعصى اللّه وترضون ! إذا قلت لكم اغزوهم في الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ فأمهلنا « 8 » وإذا قلت لكم اغزوهم في البرد قلتم : هذا أوان قرّ وصرّ فأمهلنا « 9 » فإذا كنتم من الحرّ والبرد تفرّون ، فأنتم واللّه من السّيف أشدّ فرارا ! . يا أشباه الرّجال - ولا رجال - ويا طغام الأحلام ، وعقول ربّات الحجال « 10 » وددت واللّه أنّي لم أعرفكم ، بل وددت أنّي لم أراكم ! معرفة واللّه جرّعت بلاء وندما ! وملأتم جوفي غيظا بالعصيان والخذلان « 11 » حتّى
--> ( 8 ) قال ابن منظور في مادة « حمر » من لسان العرب : « حمارّة القيظ - بتشديد الراء ، وحمارته بالتخفيف عن اللحياني - : شدة حرّة . وفي حديث عليّ : « في حمارة القيظ » أي في شدة الحرّ . وقد تخفف الراء . أقول : والقيظ - هاهنا - : الصيف . ( 9 ) قال ابن منظور في لسان العرب : القرّ - بالضم [ كمرّ ] - البرد عامة . وقال بعضهم القرّ في الشتاء ، والبرد في الشتاء والصيف ، يقال : هذا يوم ذو قرّ أي ذو برد . وأيضا قال في مادة : « صرر » من كتاب لسان العرب : الصرّ - والصرة [ بكسر أولهما ] - : شدة البرد . وقيل : هو البرد عامة حكيت الأخيرة عن ثعلب . وصرّة القيظ : شدته وشدة حرّه . ( 10 ) أي النساء . والحجال : جمع الحجلة - محركة - : بيت يزيّن للعروس . ويحتمل أيضا أن يكون جمعا للحجل - بكسر الحاء والجيم وكحبر وفلس - : الخلخال . ( 11 ) كذا في أصلي ، وفيه حذف جليّ وسقط ظاهر تبيّن مما نذكره عن كتاب نهج البلاغة ، وفيه : « لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللّه جرّت ندما وأعقبت سدما ، قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان . . . » .